العراق



اعتبر مسؤول سابق في وزارة الحرب الاميركية "البنتاغون" "أن هزيمة "داعش" في العراق اقتربت، لافتاً الى أن هزيمة التنظيم الارهابي في الموصل ستشكل نصراً كبيراً، واصفاً معركة الموصل بالـ"حاسمة".



في هذا الوقت، نبهت صحف أميركية معروفة من أن واشنطن أجبرت على التدخل من أجل منع الاقتتال بين فصائل متخاصمة في سوريا بعد طرد "داعش" من مناطق معينة، لافتةً الى أنّ ذلك يدل على التعقيدات التي تؤججها السياسة الاميركية.



من جهة اخرى، حذر خبراء عسكريون أميركيون من تراجع قدرات الجيش الاميركي أمام صعود قدرات الجيشين الروسي والصيني.



"داعش" على وشك الهزيمة في العراق



بدوره، كتب "Andrew Exum" مقالة نشرتها مجلة "The Atlantic" قال فيها "إنّ هزيمة "داعش" في مدينة الموصل ستعني فعلياً خسارته للمحافظة الشرقية فيما يسمى دولة الخلافة التابعة لها.



وأضاف الكاتب -الذي شغل منصب نائب مساعد وزير الحرب الاميركي لسياسة الشرق الاوسط بين عامي 2015 و2016- إنّ" الجهة الغربية من الموصل (التي دخلتها القوات العراقية بعد الانتصار الذي حققته بالجهة الشرقية من المدينة)، هي منطقة متصلة بأراض صحراوية في شمال العراق".



وعليه قال "انه وفيما لو تم طرد ارهابيي "داعش" من المدينة، فسيشكلون أهدافا سهلة للطائرات الحربية التابعة للجيش الاميركي ولدول اخرى فيما يسمى التحالف الدولي ضد "داعش"".



كما أشار الكاتب الى "ان "داعش" محاصرة في الموصل"، لافتاً الى أنها هزمت في مثل هكذا وضع في مدن اخرى.



وتابع إنه و"باستثناء بعض المعاقل القليلة المتبقية في العراق في وادي الفرات وبعض المناطق السورية مثل الرقة ودير الزور، فليس لدى ارهابيي "داعش" الكثير من الاماكن التي يمكن ان يفروا اليها".



وقال الكاتب "إن ايام "داعش" في العراق باتت معدودة وان الموصل هي "المعركة الحاسمة""، كما أضاف أن" رفع راية العراق فوق كل أحياء الموصل سيعني ان العراقيين حققوا نصراً كبيراً".



أميركا تنجر الى صراعات جانبية في سوريا



من جهتها، نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقريراً قالت فيه "إن الجيش الاميركي ينجر الى الصراعات الحاصلة من أجل السيطرة على المناطق التي تم تحريرها من "داعش""، وأشارت الى "أن ذلك من شأنه اطالة أمد المشاركة الاميركية في الحربين الدائرتين في سوريا والعراق الى ما بعد هزيمة "داعش" بفترة طويلة".



ولفت التقرير الى "أن القوات الاميركية التي أرسلت الى سوريا توجهت خلال الايام الماضية الى مدينة منبج، وذلك من اجل حماية الحلفاء الاكراد والعرب ضد هجوم محتمل من قبل قوات مدعومة من تركيا".



كما نبه التقرير كذلك الى ما صرحه المتحدث باسم وزارة الحرب الاميركية البنتاغون "Joe Davis" قبل ايام بان الجيش الاميركي "يستعرض" تواجده قرب مدينة منبج عن قصد،وذلك من أجل توجيه رسالة الى الاطراف المعنية بضرورة التركيز "على العدو المشترك والذي هو "داعش"".



كذلك زعم التقرير بأن بعض المناطق العراقية التي تم تحريرها من "داعش" هي ايضاً تشهد صراعات بين فصائل كردية متخاصمة، غير انه نبه الى أن إرسال قوات أميركية الى منبج يشكل المرة الاولى التي يشارك بها الجنود الاميركيون بشكل مباشر من أجل منع الاقتتال بين فصائل متخاصمة.



ونقل التقرير عن السفير الاميركي السابق لدى سوريا روبرت فورد بأن ارسال القوات الاميركية الى هذه المنطقة "لا يبدو انه يشير الى تغير سياسة ادارة أوباما السابقة" لجهة الاعتماد على الاكراد السوريين وحلفائهم العرب من أجل محاربة "داعش"".



وأشار التقرير الى ما أعلنه "البنتاغون" يوم أمس الاربعاء بأن جنودًا من قوات المارينز وتحديداً الوحدة العسكرية رقم 11 للتدخل السريع قد وصلوا الى سوريا من اجل انشاء قاعدة لسلاح المدفعية، لافتاً الى أن ذلك هو الاعلان الرسمي الاول عن انتشار قوات اميركية "تقليدية" في سوريا".



هذا وعاد التقرير ليقول "أن التواجد الاميركي قرب منبج لا يبدو انه اوقف القتال الدائر بين الفصائل المتخاصمة، وأشار الى شريط فيديو نشر على وسائل التواصل الاجتماعي يوم امس الاربعاء والذي يظهر مقاتلين عرب متحالفين مع الاكراد وهم يستخدمون صاروخًا مضادًّا للدبابات من اجل تدمير آلية عسكرية تابعة للمقاتلين العرب المتحالفين مع تركيا".



تراجع قدرات الجيش الاميركي امام الجيشين الروسي والصيني



الجنرال السابق في الجيش الاميركي "Daniel Davis" كتب مقالة نشرها موقع "National Interest" نبه فيها من تراجع قدرات الجيش الاميركي ومن أن تركيبة القوات الاميركية منذ الحرب العالمية الثانية "عفا عليها الزمن".



واعتبر الكاتب "أنّ المشكلة لا تتعلق بتخفيض الميزانية المخصصة للجيش بل بكيفية انفاق المال وكيفية تنظيم الجيش الاميركي"، كما قال "ان روسيا والصين أدركتا الطبيعة المتغيرة للحروب وتخلتا عن التشكيلات العسكرية المعتمدة خلال الحرب العالمية الثانية"، مضيفاً أن" ذلك قد أدى الى تحسين جيشي البلدين".



وتابع الكاتب "إنّ القوات البرية الأميركية وقبل اجتياح العراق عام 2003 كانت تتفوق على القوات البرية التابعة لروسيا والصين"، لكنه نبّه من أن التركيز الاميركي على "مكافحة التمرد" في السنين التي تلت أدت الى تدهور "المهارات القتالية التقليدية" لدى الجيش الاميركي، كذلك رأى "أن التفوق الاميركي العسكري على روسيا والصين قد تآكل"، وحذر من "أن الجيشين الروسي والصيني قد يصبحان أقوى من الجيش الاميركي في حال عدم اجراء التغييرات المناسبة".



ولفت الكاتب الى "أنه في عام 2015 تم تكليف لجنة "وطنية" أميركية بإجراء تقييم لحجم وتركيبة القوات في "الجيش المستقبلي"، والى أن من بين التوصيات التي قدمتها هذه اللجنة أن يصدر الكونغرس قرارا الزامياً يطلب من وزير الحرب الاميركي ورئاسة الاركان الاشراف على "تصميم بديل للجيش".



لضرورة تغيير طبيعة العلاقات الاميركية الباكستانية



من جهته، كتب النائب الأميركي عن الحزب الجمهوري "Ted Poe" (والذي يرأس اللجنة الفرعية حول الارهاب بمجلس النواب الاميركي) و"James Clad" (الذي شغل منصب نائب مساعد وزير الحرب الاميركي لمنطقة آسيا في ادارة جورج بوش الابن) مقالة نشرها موقع "National Interest" قال فيها "ان الولايات المتحدة "رضخت" في علاقاتها مع باكستان وتحملت ما اسمياه "الحليف الشكلي"".



وأضاف الكاتبان أن "القادة العسكريين والامنيين الباكستانيين يمارسون لعبة مزدوجة (على حد تعبيرهما)، لافتان الى أن هذه "اللعبة" خطيرة بحيث تشمل أسلحة دمار شامل وتصدير الارهاب"، كما تابعا "إن الادارات الاميركية المتعاقبة لم تجد مخرجا لهذه المشكلة، بل التزموا بمقولة "المصالح المشتركة" مع اسلامباد "حتى في الوقت الذي تعرض فيه علاقات باكستان مع المسلحين حياة الاميركيين للخطر في افغانستان بينما تغذي ايضاً فوضى اوسع في آسيا الوسطى".



الكاتبان أشارا الى أن الشهادات التي تم الادلاء بها أمام الكونغرس اضافة الى تحاليل الخبراء من داخل وخارج الحكومة تؤكد بأن باكستان اصبحت "شبه خصم"، بينما تتلقى مساعدات اميركية بقيمة مئات مليارات الدولارات.



وعليه، شدد الكاتبان على ضرورة ان تحد الولايات المتحدة "بشكل احادي الجانب" مما اسمياه "تساهلها" مع باكستان، حيث دعيا الى عدم الانشغال بأية ازمة جديدة قد تندلع في القارة الآسيوية (جنوب او جنوب غرب آسيا تحديداً) وابقاء العيون مركزة على ضرورة التغيير في باكستان.



كما دعا الى عدم الاسراع لدفع ديون باكستان عبر صندوق النقد العالمي أو غيره من الجهات كما فعلت الولايات المتحدة في الماضي، وطرحا أن يسمح للصين بدفع هذه الديون، خاصة على ضوء تعزيز العلاقات الاقتصادية بين اسلامباد وبكين.



وفي الختام، قال الكاتبان "انه يجب تغيير طبيعة التعاطي الاميركي مع باكستان التي هي "دولة داعمة للارهاب وغير مسؤولة تملك الاسلحة النووية"، بحسب تعبيرهما، وشددا على ان "الرضوخ" لطبيعة العلاقة الثنائية الحالية "ليس خياراً".



المصدر وكالة براثا