العراق



مع انطلاق الانتفاضات العربية، قبل خمس سنوات، أدرك الصهاينة باكراً مدى أهمية شبكات التواصل الاجتماعي وتأثيرها في قيادة رياح التغيير التي تعصف بالمنطقة؛ حيث يُبدي الكيان اهتماماً كبيراً بالجانب الإلكتروني في منطقة تحوّلت إلى موقد نار ملتهبة.



إن التطوير المستمر الذي يحظاه المتحدث باسم جيش الاحتلال، أفيخاي أدرعي ولصفحته على فيس بوك، بدأ يظهر بعد شهور قليلة من إطلاقه الصفحة، حيث بدأ أدرعي في استخدامه صوراً احترافية للجيش الصهيوني، كما أصبح أكثر احترافية في توظيف هذه الصور، لإيصال عدة رسائل، من بينها أن الجيش الصهيوني جيش أخلاقي، ذو وجه إنساني سواء في الأراضي المحتلة أو في دول أخرى يهرع لمساعدتها عند مواجهتها أي كوارث، مع التأكيد على أن الجيش الصهيوني جيش مقاتل لا يقهر، فيظهر جنوده دائماً في حالة جاهزية، حتى في أسوأ الظروف، وفي نفس الوقت يتعمد دائماً إظهار الجندي الصهيوني مبتسماً ومقبلاً على الحياة.



في هذا الصدد نقلت صحيفة "معاريف" عن أفيخاي أدرعي في مقابلة له قوله: "فعّلنا حساب تويتر قبل خمس سنوات ولدينا اليوم آلاف المتابعين، أما على فيسبوك فقد دشنّا صفحة قبل ثلاث سنوات ونصف، وتضم الآن ما يقارب المليون اعجاب، وهذه الأرقام نقطة في بحر الملايين من المسلمين في الشرق الأوسط في إشارة إلى أنه يطمح بالمزيد.



ويضيف أدرعي ضاحكاً _حسب الصحيفة_: "وتفادياً لنفور رواد صفحاتنا، قررنا ألا نسمي الصفحات باسم "جيش الدفاع الإسرائيلي"، بل باسمي الشخصي لضمان تفاعل أكبر، فالجمهور يفضل التعامل مع شخص وليس مع جيش العدو، وكم هو ممتع توجيه اللعنات لشخص بدل من منظمة الجيش".



أظهر أدرعي قدراً كبيراً من النجاح في مهمته في إيجاد قناة تواصل مع شباب العالم العربي، ويتولى بنفسه إدارة هذا المشروع بهدف تعزيز وجود صهيوني إلكتروني في العالم العربي، كما أنه يتقن اللغة العربية بطلاقة وقد درسها أكاديمياً.



هكذا، يستغل هذه المنصة لإيصال رسائل رسمية حول الأحداث الأمنية، ونشر الصور ومقاطع الفيديو والمعايدات والتبريكات للعرب والمسلمين لتلميع صورة جيش الاحتلال.



من جهة أخرى تقارن صحيفة معاريف أفيخاي بآخرين بالقول بأن رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، عين قبل ست سنوات الصهيوني "أوفير جندلمان" متحدثاً باسمه باللغة العربية للتواصل مع وسائل الإعلام العربية وشبكات التواصل الاجتماعي، حيث جمع على صفحة نتنياهو على فيسبوك، حوالي300 ألف معجب، وفي تويتر 22 ألف متابع، ويقول جندلمان: بالمجمل هناك 500 ألف شخص نستطيع التأثير عليهم بشكل مباشر عبر هذه الصفحات".



وتقول معاريف: ولكن على الرغم من نجاح جندلمان في أداء مهامه، إلا أنه لم يصل إلى مستوى أدرعي في معارك الحائط الأزرق "الفيسبوك"، لأنه -حسب خبراء- إن جندلمان يهودي أكثر مما ينبغي، وملامحه غربية على عكس أدرعي.



شهرة أدرعي عربياً



منذ ظهوره الأول أمام المشاهد العربي في حرب تموز في لبنان سنة 2006، بات أفيخاي معشوق القنوات العربية، كيف لا وهو يوفر عليها أجرة مترجم متمكن من العربية، وتستطيع من خلال صفحاته تتبع منشوراته و فيديوهاته الممهورة بختم الجيش الصهيوني، حيث تحول ذلك الضابط مدمن الكذب في حرب لبنان ضد حزب الله إلى متحدث بارع و رشيق، حيث أصبح يهتم كثيراً في عمله على عدة أمور يدندن عليها تخالج الخاطر العربي، ويوصل من خلالها رسالته الإعلامية فضلاً عن رسالة مخابرات الاحتلال من خلفه، من إسقاط ما يستطيعون إسقاطه في مستنقع التخابر والخيانة معهم، وقد نجحوا في الكثير منها، ومن هذه الأمور التي  تعمل على:-



إظهار قوة الجيش الصهيوني



يحاول إظهار قدرة الجيش الصهيوني عبر فيديوهات القصف بالصواريخ وإصابتها للأهداف بدقة عالية، ونقل ما تسجله كاميرات القنابل الذكية الموجهة تلفزيونيا، كما يركز بقوة على نجاعة منظومة القبة الحديدية للدفاع الصاروخي ضد الصواريخ قصيرة المدى، ويعتبرها فخر الصناعة الحربية الصهيونية.



تنوع الجيش الصهيوني



من الأشياء الجديدة التي يتحدث عنها أفيخاي أدرعي هو التنوع في صفوف الجيش الصهيوني، وقد يعلم قلة من العرب أن الجيش الصهيوني يضم مقاتلين دروزا وبدرجة أقل مسيحيين، لكنهم يتفاجؤون بمقاتلين عرب مسلمين في صفوفه، وينقل أفيخاي دائماً ما يقول أنه رسائل من مجندين مسلمين في الجيش الصهيوني يحاربون معه ضد مقاتلي غزة، وقد يصل الأمر إلى التحدث عن مجندات عربيات مسلمات متطوعات في الجيش الصهيوني، مما يثير جنون المعلقين العرب على صفحته، ويزيد أفيخاي الطين بلة حين يستشهد بآيات قرآنية وأحاديث شريفة وتهانٍ دائمة لمن يسميهم مجندي جيش الدفاع الصهيوني المسلمين، بمناسبة حلول شهر رمضان أو عيدي الفطر والأضحى وحتى ذكرى المولد النبوي.



حماية المدنيين



يركز أفيخاي أيضاً على نقطة مهمة في منظومة الدعاية الصهيونية، ألا وهي الدفاع عن السكان المدنيين الصهاينة ضد هجمات المقاومة الصاروخية و أنفاقها الملغومة،  فالجيش الصهيوني حسب أفيخاي "يقف دائماً موقف المدافع أمام من يصفهم بالمخربين والإرهابيين أعداء السلام، الذين يجرون الجيش الصهيوني كي يرد على هجماتهم لحماية الشعب الصهيوني، ولا يقتصر الأمر على المدنيين الصهاينة، بل يبرز دائماً شفقته على الفلسطينيين، فينشر فيديوهات عن سيارات إسعاف صهيونية تنقل فلسطينيين إلى مستشفيات صهيونية، و كيف أنها تزود قطاع غزة بالكهرباء والماء.



"عبثية" عمليات المقاومة



يمكن وصف هذا العنصر بجوهرة التاج للدعاية الصهيونية التي يقوم بها أفيخاي أدرعي، فمنشوراته كلها تبين "عبثية الصواريخ الفلسطينية"، وكيفية اصطياد منظومة القبة الحديدية لها بكل سهولة، كما سخر من الطائرة بدون طيار التي أطلقتها المقاومة ورفض في مقابلة تلفزيونية تسميتها بطائرة بل بجسم مشبوه.



المقاومة "تدمر" الشعب الفلسطيني



يعدّ هذا الجانب أهم مقومات الدعاية الصهيونية وأخطرها على الإطلاق وأكثرها تأثيراً على المتلقي العربي، حيث يتحدث أدرعي على أن المقاومة تجد الوقت والمال لبناء شبكة من الأنفاق العميقة المدعومة بالإسمنت المسلح لحماية سلاحها، ولا تتكفل "بحماية المدنيين كما تفعل دولة الاحتلال على حد تعبيره.



 ففيما تنفق دولة الاحتلال الأموال على بناء الملاجئ لمواطنيها، تستنكف المقاومة عن بناء المستشفيات والمرافق التحتية، وتحتكر عمليات التهريب من مصر، وكل ما يدخل عبر المعابر الصهيونية من مواد بناء، وتجنده لتطوير ترسانتها تاركة الشعب الفلسطيني أسير الجوع والمرض، وشفقة الكيان الصهيوني، ويزيد على أن المقاومة تخفي أسلحتها داخل المدارس والمساجد والأبنية السكانية المدنية، مما يجعلها أهدافا مشروعة للقصف الصهيوني، ويزيد من حصيلة الضحايا المدنيين من الشعب الفلسطيني.



تعليقات العرب دون المستوى



يتلقى ما ينشره أفيخاي أدرعي آلاف التعليقات، وتتمحور في مجملها حول تكذيب جميع ما يقوله أو شتم لشخصه "بما أنه يهودي" أو وضع شعار النازية وصور هتلر، ووعيد برد مزلزل من المقاومة وسب دائم لأم أفيخاي وعائلته، وبعض الشتائم الفاحشة، وأيضاً استخدام آيات قرآنية وأحاديث نبوية منها ما هو غير صحيح، وأيضاً الدعوة للتبليغ عن الصفحة وإغلاقها،  وتجدر الإشارة إلى أنّ بعض العرب يتركون تعليقات مشجعة وفخورة بالجيش الصهيوني، فيما توجد بعض التعليقات بالعبرية، يستفيد منها الطرف الآخر لدراسة الواقع العربي والقيم الفكرية التي وصل إليها ويستخدمها في دراساته.



يقول أحد خبراء علم النفس، أنه ليس بالأسلحة الحربية وحدها تُخاض الحروب، وبإمكان الخصوم دق طبول الحرب وامتطاء ظهر الحائط الأزرق "الفيسبوك" في ساحات الافتراض، لدرء المخاطر المحدقة وتحقيق أهداف أمنية دفاعية، عبر تأسيس "جيوش إلكترونية" لخوض الحروب بأساليب عصرية، فدولة فيسبوك أحدثت ثورة في ثورة الاتصال المعاصرة تكرس لها الدول ميزانيات ضخمة، فهل نجح أفيخاي في هذه الحرب، أو هل سيستمر في (نجاحه)؟!.



المصدر المجد