محرك البحث العراقي



لم تتردد الكاتبة البريطانية إيما سكاي في انتقاد قوات التحالف وسلوكها في العراق، وخاصة، فيما يتعلق بالـتأجيج الطائفي، أيام حكومة المالكي، وإحداث شرخ عميق بين السنة والشيعة والأكراد. وفي كتابها تبدو شاهدة على الجهود الأميركية التى تمثل الديكتاتورية المتوحشة.









"الانهيار ".. الآمال الكبيرة والفرص الضائعة في العراق







لا شيء مما حدث في العراق بعد إزاحة صدام حسين في العام 2003، يمكن وصفه بأنه خضع للإعداد والتخطيط المسبق، ولم يكن هناك أي شيء حتمي أجبر الأحداث كي تمضي بما صارت إليه على أرض الواقع.



بهذه الكلمات افتتحت  الخبيرة البريطانية في شؤون الشرق الأوسط، إيما سكاي، كتابها عن العراق، والذي حمل عنوان (الانهيار/ الآمال الكبيرة والفرص الضائعة في العراق)، تتحدث فيه عن تجربتها في العراق، التي بدأت مع استجابتها لطلب من الحكومة البريطانية التي كانت تبحث حينها عن متطوعين للعمل على إعادة بناء العراق بعد سقوط نظام صدام.



بداية، عملت إيما في كركوك، وسعت إلى نزع فتيل التوتر بين مختلف الجماعات العراقية التي تتنافس وتتدافع من أجل السلطة في المدينة، ثم شغلت منصب المستشارة السياسية للجنرال (راي أوديرنو)، واستمرت في منصبها إلى حين البدء بانسحاب الجيش الأميركي من العراق، لتنهي تجربتها في العراق مع احتلال ثلث مساحته من قبل تنظيم داعش، ومن خلال ذلك يبدو أن قصتها غير محتملة الحدوث في مكان آخر من هذا العالم.



كشفت سكاي في كتابها (الانهيار) عن تحديات بناء أمة، وكيف أن إزاحة النظم الاستبدادية يمكن أن توقع الأمم في صراع واختلاف كبيرين، فضلاً عن أنها يمكن أن تؤدي إلى انهيار الدولة التي كانت. واستطاعت أن تسرد وجهات نظر لا مثيل لها، متخطية كبار العسكريين والشخصيات الدبلوماسية، حيث إنها تمكنت من رصد معلومات وجوانب معرفية في المنطقة، وأصبح لديها صوت مسموع معبّر عن الأحداث التي لحقت بهذه المنطقة من العالم.



قسّمت الكاتبة تجربتها في العراق إلى أربعة أقسام، اختارت في تقسيمها مفاصل حيوية في الحياة السياسية والاجتماعية التي حلت بالعراق.



 



الحكم المباشر حزيران – يونيو 2003 – حزيران - يونيو 2004



بدأت الحكاية في العشرين من حزيران يونيو من العام 2003، حين توجهت إلى الشرق الأوسط، والعراق تحديداً، أرادت أن تعيش طقوساً عاشتها في الماضي كزائرة، أحبت إيما الاستيقاظ مع صوت الآذان ساعة الفجر، وشُغفت برائحة المقاهي، وارتياد الأسواق، لأنها على يقين بأنها ستلتقي أناس دافئين ومرحبين بالغرباء أشد ترحيب.



وصلت إيما إلى مطار البصرة على أمل أن تجد من يقلها من المطار أو يختم لها جواز سفرها، لكن في الحقيقة لم يكن هناك أي شيء من هذا. فالمطار خالٍ، وليس هناك عراقيون على الإطلاق، ومن البصرة طارت إلى بغداد على متن إحدى طائرات سلاح الجو البريطاني، كان من الممكن أن تتعرض الطائرة لحادثة سقوط في أي لحظة... شعرت إيما بالخوف، لحظة هبوط الطائرة بطريقة الدوران اللولبي، وبعد ساعات من الانتظار، وصلت الحافلة العسكرية، التي ستقلها مع المجموعة إلى القصر الرئاسي، وهناك وجدت اسمها ضمن لائحة تحتوي أسماء الموظفين المنتدبين.



جالت إيما في القصر الجمهوري في محاولة منها لاكتشاف أسراره، وهو القصر المشيّد أيام الملك فيصل الثاني، وأطلق عليه اسم القصر الجمهوري بعد اغتيال الملك في العام 1958، وناله من القصف والدمار ما نال مدينة بغداد، وفي واحدة من قاعات القصر الكبرى التي تعلوها قبة شاهقة رسمت عليها من الداخل صورة المسجد الأقصى في القدس وحوله خيول طائرة، بينما حمل أحد الجدران تجسيداً لصواريخ "سكود" وهي تتجه إلى السماء.. لم تشر إيما إلى رمزية الخيول الطائرة، في الصورة، وكذلك إلى المغزى من مجسمات صواريخ "سكود" المتجهة إلى السماء.



ومن المفارقات التي تذكرها إيما، احتفالها في بلاد الرافدين وعند شواطئ بحيرة دوكان، مع الجنود الأميركيين بيوم الاستقلال الأميركي، حيث أخذت الموسيقى تعزف النشيد الوطني راية النجوم المتلألئة، في بلد انطفأت فيه النجوم بعد الاحتلال، وكانت قبل أن تأتي إلى العراق تسمّي الحرب بأنها حملة صليبية أخرى، وستتسبب في تشظي العراق، وإطلاق حروب إقليمية جديدة، واتخذت قرارها بأنها ستجد طريقة للعمل في العراق، وتقديم الاعتذار للشعب العراقي فيما لو وقعت الحرب.



في اليوم التالي للاحتفال بدأت محطتها الأولى في مدينة كركوك، تلك المدينة ذات الأهمية الاستثنائية، فهي نسخة من عراق مصغر، تحمل مكونات الشعب العراقي بطوائفه وإثنياته المختلفة، من جهة، وتحتوي على 40% من بترول العراق من جهة ثانية. لذلك فالجميع يحتاجها، وخاصة الأكراد إن كانوا سيحوزون الاستقلال في المستقبل، وقد قاوموا كثيراً من أجل إلحاقها بالمنطقة الكردية. وفي المقابل قامت السلطة المركزية بعملية تطهير عرقي واسعة لمنع هذا الاحتمال، وجلبت العرب من الجنوب، لهذا كان على الفتاة البريطانية إيما صاحبة النداء الرمزي (بي بي) ابتكار أساليب جديدة للعمل بوجود قوات التحالف وغيرها من القوات التي شاركت في احتلال العراق، في ظل غياب دور حقيقي وفاعل لسلطة الإئتلاف في بغداد المستغرقة تماماً في شؤونها، وغير القادرة على التواصل بشأن كركوك. لذلك كان عليها مواجهة تحديات المحافظة وحدها، والتأثير على الجنود الأميركيين من أجل تنفيذ ما تصبو إليه، وكان لها ما أرادت في شباط - فبراير 2004، حيث تمَّ تسليم السلطة إلى القوات الأمنية العراقية أمام الشعلة الأبدية لحقول كركوك النفطية في بابا كركر، ذلك الموقع الذي اكتشف فيه النفط لأول مرة في العراق.



كانت إيما تشعر بالفخر لإنجازها ما تمَّ إنجازه في كركوك، لكنها في الوقت نفسه كانت تشعر بالخزي الإنساني لما حصل في سجن أبو غريب، حين استعمل عدد من الحراس والجنود الأميركيين سلطتهم لخلق عالم متوحش، وما شجّعهم على ذلك ضعف الرقابة على أدائهم، فالجنود كانوا يتسلّون في أيامهم الضجرة، بإظهار سادية غريبة، ويستمتعون بانتهاك خصوصية السجناء الذين بعهدتهم، لقد كان (أبو غريب) واحداً من الأماكن التي ينضح فيها الشر، ويبرز وجهه بلا أقنعة، هكذا تقول إيما.



تنهي المجّندة البريطانية مرحلة كركوك بحادثة مقتل الشيخ عكار الطويل عضو مجلس محافظة كركوك عن المكون العربي، والذي اغتيل على مقربة من مبنى محافظة كركوك وفي وضح النهار.



 إقرأ أيضاً: قصة صعود ترامب.. من المال إلى السلطة

http://www.almayadeen.net/books/50412/%D9%82%D8%B5%D8%A9-%D8%B5%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D8%AF%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%84%D8%AF-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8---%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A9/



  عمليات الموجة كانون الأول - كانون الثاني 2007



تنظر إيما إلى صورة صدام حسين، وتتساءل عن القدرة التي تدفع إنساناً ما إلى ارتكاب المجازر والمذابح، والضحايا التي بدأت تظهر مقابرهم الجماعية في كل مكان. كيف سيكون وقع محاكمته على العراقيين، وعلى سكان الشرق الأوسط؟ هل ستوسع هذه المحاكمة الهوة بين العرب والأكراد؟ أو بين السنة والشيعة؟ تتساءل إيما وتجيب "لقد أريق الكثير من الدم في هذه البلاد وأتصور أن الوقت قد حان ليتوقف هذا السيل. لا يهم عدد التماثيل التي أزيلت لصدام حسين من العراق، ولا يهم عدد الصور التي تمَّ تمزيقها، لأن سطوته وأثره القاسي سيبقيان ملازمين للعراقيين لفترة طويلة جداً بعد موته".



ومع بداية العام 2007، كان العنف في العراق قد خرج عن السيطرة، فآلاف العراقيين فقدوا حياتهم، ومئات الآلاف باتوا نازحين عن ديارهم، وتجدد العنف في بغداد، وتحولت المدينة إلى قطاعات طائفية منفصلة عن بعضها البعض. وفي المقابل، بدأ الدعم الشعبي للحرب بالتراجع داخل الولايات المتحدة وبريطانيا. في ظل هذه الأحداث عادت إيما إلى بغداد لتعمل تحت إمرة الجنرال (أوديرنو)، وفي عهد حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي وعد حينها بأنه لن يكون هناك أي تدخل سياسي في العمليات العسكرية التي تجريها القوات العراقية، وأن من يزعزع الأمن سيجري استهدافه بصرف النظر عن أسباب حمله للسلاح، أو انتمائه لمذهب أو طائفة ما.



ومع ازدياد أعمال العنف والفوضى التي عرضت بعض  مظاهرها، منها على سبيل المثال مشهد طفو الجثث العراقية في نهر دجلة، وعن تحول الأطفال من ذوي الإعاقات الذهنية إلى انتحاريين، وتحويل المآتم في كثير من الأحيان لتكون هدفاً لشن الهجمات، واستخدام الحيوانات الميتة لإخفاء القنابل على جوانب الطريق. وضعت إيما ترتيباً للأفكار بغية عرضها على الجنرال أوديرنو، وأسمته تقريراً (بلا لعنات)، اقترحت أولاً، عدم تصنيف مصادر العنف على أنها العدو، وأن تترك تشخيص الأفعال العنفية العدائية على أنها واحدة من اثنتين، إما قوى مضادة لقوات التحالف، أو قوى مضادة للقوات الأمنية العراقية. وطالبت بالتقصي لمعرفة المجاميع التي تمارس العنف وتحمل السلاح، ومعرفة دوافعها وأسبابها في انتخاب الأهداف، وإدراك أن القوات الأمنية العراقية هي الأخرى صارت طرفاً في النزاع وبسط العنف الطائفي.



واقترحت إيما أن يكون الهدف الأول لوجود قوات التحالف هو بسط الاستقرار، وبناء أهداف مرحلية تقوم على حماية السكان، وإحباط العوامل المسببة للعنف، وكسر الاتفاقات والتوافق بين المجاميع المختلفة. "لقد شخصنا أن الصراع في العراق هو مواجهة بين مكونات مختلفة تتنازع على السلطة والموارد، وليس مجرد تمرد مسلح، كما صار معلوماً لدينا أن الحكومة هي نفسها كانت جزءاً من المشكلة". كما أصبح مفهوماً لدى الجيش الأميركي بأنه لا يمكن أن يحقق الانتصار بالقوة وحدها، وأن الاستقرار الدائم سيحقق فقط إذا قرر العراقيون أن يكفوا عن القتال.



لم تتردد إيما في انتقاد قوات التحالف وسلوكها في العراق، وخاصة، فيما يتعلق بالـتأجيج الطائفي، أيام حكومة المالكي، وإحداث شرخ عميق بين السنة والشيعة والأكراد. وفي كتابها تبدو شاهدة على الجهود الأميركية التى تمثل الديكتاتورية المتوحشة التي نتج عنها التمرد وإشعال الحروب الأهلية التي تصاعدت ونمت من خلالها التنظيمات الإرهابية التى انتشرت باسم الدين واستولت على ثلث البلاد. وقد عبّرت عن ذلك في أكثر من موقف، وخاصة، أثناء زيارة المسؤولين البريطانيين والأميركيين إلى العراق التي كانوا يقومون بها بالتناوب لمعرفة ما آلت إليه الأمور على الأرض. وتذكر إيما أنها تلقت دعوة  من الجنرال لامبو قائد القوات البريطانية في العراق للقاء رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، فكتبت رداً على الدعوة، "إنني جاهزة بعدد من حبات الطماطم كي أرميها تجاه رئيس الوزراء"، فرد عليها الجنرال لامبو بالقول: "من جانبي قد أبلغت الحراس أن يطلقوا النار تجاهك، ثم يدعون أنهم شكوا في نظراتك وحركاتك تجاه رئيس الوزراء".



كانت إيما واحدة من الضباط الذين يرفضون العنف، ويعملون على إنهاء القتال، والصراع على السلطة بشكل دؤوب، لأنهم كانوا يريدون مغادرة العراق وهو أكثر أمناً واستقراراً. لكن هذا الوعي لم يكن موجوداً عند كثير من الضباط، وخاصة، الضباط الأكبر سناً الذين يرون أن العدو هو ما يقع دائماً في الخندق الثاني، وهذا ما جعل فهم المصالحة من جانبهم أمراً صعباً. لقد وجدت إيما في عقلية الضباط الكبار أمراً عن الخير والشر مغروساً بعمق في نفسيتهم وهو (معسكر الأعداء ومعسكر الأصدقاء). "هذه الثنائية لا تنتج الكثير حين يكون المجال متاحاً أمام الحوار كفرصة لزرع الاستقرار. هو أمر مرعب أن نجده لدى ضباط مهيمن في الجيش الأميركي، ليس أقل رعباً من فكرة أحد الضباط الكبار الذي لا ينام إلا والمسدس المحشو والإنجيل قرب فراشه!!"، تقول إيما. لكن هذه الأفكار لم تمنع إيما وغيرها من بذل الجهود لدمج عشرات الآلاف من المتمردين مع قوات الأمن لتحقيق "المصالحة"، وهي خطوة وافق عليها مستشارو رئيس الوزراء العراقي حينها نوري المالكي، في حين عارضها بنفسه. 



 

إقرأ أيضاً: "الطائفية في العراق: صناعة الدولة والأمة منذ عام 1920"http://www.almayadeen.net/books/38970/-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D8%A6%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82--%D8%B5%D9%86%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9-%D9%85%D9%86%D8%B0-%D8%B9%D8%A7%D9%85-1920-/





سياسة كلينتون في العراق



تشير إيما إلى سياسة وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون في العراق، وتفيد بأنها أدارت بعثة دبلوماسية معطوبة في بغداد، تركت العراق ينزلق عائدًا الى النزاعات الطائفية بعد انتخابات العام 2010. وكان عامان مرا وقتها على تولي كلينتون وزارة الخارجية في إدارة أوباما، وكان همها الخروج من العراق بأسرع وقت ممكن، بعد أن عيّنت سفيراً غير كفوء في بغداد هو كريستوفر هيل الذي لم تكن لديه خبرة تُذكر بالمنطقة، وكان ينظر إلى سكانها بازدراء. "إن هيل برغم كونه دبلوماسياً مسلكياً كان يفتقر الى الخبرة بالمنطقة وأُنيط به دور لا يناسبه في بغداد بل إنه في الحقيقة لم يكن يريده ولكن وزيرة الخارجية هيلاري كلنتون أقنعته وهذا ما اعترفت به كلينتون للجنرال أوديرنو، كما قال لي، عندما التقاها أوائل عام 2010 في واشنطن لمناقشة تخبّط عمل السفارة".



وأشارت إيما في أكثر من موضع من الكتاب إلى تصرفات هيل في العراق، وخاصة، أثناء اجتماعه مع موظفي السفارة، تقول إيما:" كان يجعل من الواضح كم هو لا يحب العراق والعراقيين". وكانت أولويته أن يجعل السفارة الأميركية تبدو وكأنها بعثة دبلوماسية أميركية طبيعية، ومهد الطريق أمام رئيس الوزراء نوري المالكي الذي تمكن باستغفال واشنطن من خطف ولاية ثانية لا يستحقها.



وتتابع الكاتبة بالقول: "إن فشل السياسة الخارجية الأميركية سمح للبيت الأبيض بدعم المالكي لولاية ثانية بعد انتخابات العام 2010 برغم فوز كتلة علاوي بعدد أكبر من المقاعد. وكان هيل قد أبلغ الجنرال أوديرنو "أن العراق ليس جاهزاً للديمقراطية، وأن العراق يحتاج إلى رجل قوي شيعي والمالكي هو رجلنا".



وتذهب المؤلفة إلى أن نائب الرئيس الأميركي جو بايدن لم يبدِ اهتماماً يُذكر بتعقيدات العراق السياسية حتى أنه عقد مقارنات "خرقاء" بين الحرب الطائفية في العراق ونزاع بريطانيا التاريخي مع إيرلندا، وأنه أبدى تبرمه عندما حاولت المجندة البريطانية إيما أن تشرح له تعقيدات المشهد العراقي بما فيه من علمانيين وإسلاميين ومعتدلين يريدون تجاوز الطائفية. وتشير إلى أن بايدن لم يتمكن من استيعاب ذلك، وأخبرها أن جده كان إيرلندياً يكره البريطانيين وأن الوضع شبيه بالبلقان حيث "الجميع يكرهون بعضهم البعض". وكرر بايدن رأيه التبسيطي في اجتماع مع كتلة "العراقية" حيث أُحرج عندما قال له أحد السياسيين العراقيين أنه يحمل الجنسية البريطانية. وتضيف الكاتبة أن انسحاب الرئيس الأميركي باراك أوباما من العراق على عجل في نهاية العام 2011 أضاع فرص توفرت بجهود مضنية لإحلال سلام دائم في العراق بعد حرب العام 2003.



عرضت إيما في كتابها رؤية فريدة من نوعها عن الجيش الأميركي بما تحمله من تفاصيل حادة تحمل تعقيدات وتنوعاً وتعاطفاً. كما ألقت الضوء على تطور المجتمع العراقي، وصنّفت الأوضاع العراقية بأنها أعظم كارثة استراتيجية واجهتها الولايات المتحدة من بداية تأسيسها. 



 عزيزة السبيني كاتبة سورية



 



الكتاب: الانهيار/ الآمال الكبيرة والفرص الضائعة في العراق-



تأليف: إيما سكاي -



ترجمة: قيس قاسم العجرش -



إصدار: دار الرافدين – دار سطور -بيروت



المصدر قناة الميادين