بوابة العراق



اجتماع انقرة …واملأ ركابي فضة او ذهبا



مما لاشك فية ان لا معنى لاجتماع المعارضة في الخارج للعراقيين لان الوضع الحالي فيه مختلف تماما لما في الدول الاخرى التي تعاني الاحزاب فيها من ظلم الحكومات وكبح الحريات والنشاطات السياسية ، فلا وجود للمعارضة في الخارج لان ابواب المشاركة مفتوحة وفق السبل الديمقراطية لمن يريد ان يدخل في العملية السياسية اذا ما كان عنده الرصيد الممكن في ان يصعد وفق الاطر الانتخابية وبعتقادي ان من يدعي المعارضة في الخارج بالنسبة للعراقيين اليوم لايمثل إلا نفسه ( مع احترامي واعتزازي بالشرفاء منهم وذوي الافكار السليمة والوطنية الحرة ) او هناك من عليه الكثير من علامات الاستفهام او من الذين تلطخت ايديهم بدماء ابناء الشعب وناله القضاء بالحكم وخذ مثلا على ذلك ان مؤتمر انقرة الاخير ضم وجوه معروفة بالاجرام والمشاركة مع الارهابيين بالقتل والخطف في المحافظات المختلفة او التحريض من على منصات الذل والخيانة ( المسمات خيم الاعتصام ) واخفاء المسلحين من القاعدة وداعش في هذه المخيمات مما ساعد على ادامة احتلال ( تنظيم الدولة الإسلامية ) او داعش كما يسمى لأجزاءٍ من العراق أطول ممّا تصوّره معظم المحلّلين والمسؤولين في البداية . ودعمهم في النزول الى الشارع بعد ان وفروا لهم ملاذات امنة واحتضونهم او ممن يحمل نزعة طائفية واصبحت هذه المؤتمرات لقمة العيش الاساسية لهم والتي تنظم وفق رؤى دول داعمة للطائفية مثل (قطر والسعودية وتركيا ). المهمة الموكلة لهذا المؤتمرات الشدة في التعقيد بسبب الخلافات بين المكونات السنية وبعضها البعض، لكن السعودية وقطر بمشاركة تركيا قد وضعت أمر ضرورة إيجاد نفوذ خليجي ولو شكلي مقابل تواجد الجمهورية الاسلامية الايرانية التاريخي والعمق الحضاري كما تعتقد في أولوية كبرى تستحق هذا العناء كما تتصور، والواقع منذ احتلال الموصل، بذلت بعض القيادات التي تسمي نفسها عراقية جهوداً عديدة من أجل لمّ شمل مختلف (ما يسمون انفسهم بالقادة السياسيين) للسنّة بعقد مؤتمرات عديدة بدفع خارجي ومن حزب البعث المنحل ، بهدف إيجاد أرضية مشتركة وتشكيل جبهة موحّدة. فقد عُقدت مؤتمرات في بغداد وأربيل وعمان والدوحة وبيروت وباريس وجنيف واسطنبول وانقرة وأماكن أخرى في العالم ورقصوا على موائد دسمة واملأ ركابي فضة او ذهبا، غير أن الخلافات لاتزال تعرقل إنشاء جبهة موحّدة. ويدب الخلاف كلما اجتمعوا فيما بينهم ففي مؤتمر عُقِد في احدى الفنادق ببغداد في عام 2015، كان أكثر ما لفت الأنظار إليه هو أن خلافاً دفع المشاركين إلى التراشق بالكراسي فيما بينهم . بدل العمل الشامل وتركز الأنشطة على تعزيز التنسيق والتعاون بينها في هذا الشأن مع ضحايا الإرهاب؛ وتقديم المساعدة التقنية وتنفيذ أنشطة بناء القدرات؛ وتعزيز وحماية حقوق الضحايا عبر منابر وسائط الإعلام المتعددة، والحملات والحلقات التدريبية؛ وتوفير منبر لأصوات الضحايا من أجل مكافحة خطاب المتطرفين والتكفيريين وتوحيد الكلمة. وفي الحقيقة يُواجه العرب السنّة في العراق معضلة فقدان الثقة السياسية والتمثيل. أما مأزقهم فهو حصيلة حمّى التنافسات بين المجتمعات المحلية وداخل كل مجتمع محلي على اساس قيادة العشيرة . ، وخارجياً اي مع الحكومة الاتحادية فلا يثق البعض بها و غالباً مايكون مختلف القادة الذين يزعمون النطق باسم السكان العرب السنّة هم جزء من مشاكلهم و على خلاف مع بعضهم البعض ومع غيرهم من الفعاليّات الاجتماعية، أي شيوخ العشائر وعلماء الدين ورجال الأعمال. كما أنهم يفتقرون إلى وجود حزب سياسي يُعتدّ به، يستطيع حشد مصالحهم في العملية السياسية وهنا اجزم بأن ممثّلو العرب السنة اختاروا استراتيجية غير سليمة ووقعوا في شِراكٍ زادت موقفهم الضعيف أصلاً سوءاً في العراق الجديد. فالعديد من الزعماء الذين برزوا وكانت لديهم فرصة لتمثيل الجماعة السنّية العراقية بعد العام 2003 ولم يعاقبوا بسبب قانون اجتثاث البعث، لم يكونوا حريصين على المشاركة التي تعدّ جزءاً أساسياً من التمثيل و لم يعد الكثيرون من الحرس القديم، مثل نائب الرئيس السابق طارق الهاشمي ووزير المالية السابق رافع العيساوي والعديد من الشخصيات وحتى بعض من ممثليهم الان في الحكومة ، اقول لم يعودوا ممثّلين فعليين للسنّة بعد ان ثبت تورطهم في دعم الارهاب وعدم وقوفهم مع اخوانهم في الدفاع عنهم ضد هذه العصابات المجرمة بل كانوا مساهمين معهم في التنكل بهم فكان ما كان من تهجير وقتل ومعاناة . العراق بلد ديمقراطي ويحق لكل جهة ان تتبى المعارضة داخل العراق وليس خارجه لانه أكثر البلدان العربية حرية للتعبير . مؤتمر انقرة والشخصيات التي اجتمعت فيه هي معارضة واهية ومصنعة لا تمثل أهل السنة ومن يمثلهم سياسيا هو من صمد بوجه الارهاب وحاربه ودافع عن حرماتهم وبعض القوى المستقلة ومن يمثلهم دينيا المجمع الفقهي وجماعة علماء العراق ودار الإفتاء وحتى الوقف السني رغم كونه مؤسسة حكومية، ومن هنا ان “مؤتمر انقرة اساساً لدعم داعش الذي يعيش ايامه الاخيرة ويهدف لضرب العملية السياسية من خلال هذه الشخصيات التي تتاجر بدماء اخواننا من هذه الطائفة الكريمة ” المطلوب اليوم من كل انسان يدعي الانتماء للعراق الحرص على تقديم الدعم له ولكافة الجهود الرامية للمحافظة على وحدته وسيادته على كامل أراضيه، واستعادة أمنه واستقراره، وتعزيز دوره على الساحة السياسية الدولية لاسيما فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية الهامة التي تتطلب توحيد الصف العربي والاسلامي في مواجهة مختلف التحديات على الصعيدين الإقليمي والدولي، وعلى ضرورة تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لمحاربة التنظيمات الإرهابية.



عبد الخالق الفلاح – محلل سياسي واعلامي



المصدر



http://hakaek.net/?p=72946